السيد محمدمهدي بحر العلوم

216

مصابيح الأحكام

وغيرها ممّا دلّ على صحّة الصوم ونفي القضاء « 1 » ، وتضمّن حكاية تعمّد البقاء على الجنابة في شهر رمضان عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 2 » . والجواب عنه : مضافاً إلى عدم معارضة ما ذكر للنصوص المعتبرة « 3 » المعتضدة بالشهرة الظاهرة والإجماعات المتواترة « 4 » ، عدمُ صلاحيّة شيء منها للاستدلال . أمّا الأصل ؛ فلعدم صحّة التمسّك به في ماهيّة العبادة التوقيفيّة ، وهو هاهنا كذلك ؛ فإنّ القائلين بالمنع قد أخذوا عدم البقاء على الجنابة في حقيقة الصوم ، وصرّحوا بأنّ الصوم هو الكفّ عن الأكل والشرب والجماع وتعمّد البقاء على الجنابة وغيرها . ولا ينافي ذلك تقدّم الغسل ؛ فإنّ المقصود بقاء الأثر وإن تقدّم السبب . ولو منعنا جريان الأصل في شروط العبادات - كما ذهب إليه بعضهم « 5 » - فتوجّه المنع إليه أبين وأظهر . وأمّا الآية « 6 » ، فالاستدلال بها باعتبار الغاية يبتني على عودها إلى جميع الجمل

--> ( 1 ) . كما رواه الشيخ عن عيص بن القاسم ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل أجنب في شهر رمضان في أوّل الليل ، فأخّر الغسل حتّى طلع الفجر ، قال : « يتمّ صومه ولا قضاء عليه » . التهذيب 4 : 275 / 191 ، باب الكفّارة في اعتماد إفطار يوم من شهر رمضان ، الحديث 15 ، الاستبصار 2 : 85 / 264 ، باب حكم من أصبح جنباً في شهر رمضان ، الحديث 1 ، وسائل الشيعة 10 : 58 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 13 ، الحديث 4 . ( 2 ) . وهو ما رواه الشيخ عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « كان رسول اللَّه يصلّي صلاة الليل ، ثمّ يجنب ، ثمّ يؤخر الغُسل متعمّداً حتّى يطلع الفجر » . التهذيب 4 : 280 / 203 ، باب الكفّارة في اعتماد إفطار يوم من شهر رمضان ، الحديث 27 ، الاستبصار 2 : 88 / 277 ، باب حكم من أصبح جنباً في شهر رمضان ، الحديث 14 ، وسائل الشيعة 10 : 64 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 16 ، الحديث 5 . ( 3 ) . لاحظ : وسائل الشيعة 10 : 63 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 16 . ( 4 ) . وقد تقدّم ذكرها في الصفحة 212 - 213 . ( 5 ) . من جملة المانعين عن جريان أصل البراءة في شرائط العبادات : الوحيد البهبهاني في مصابيح الظلام 2 : 71 . ( 6 ) . راجع : الهامش 12 من الصفحة : 215 .